اسد حيدر
511
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يعرف عنه أنه اشتغل بالعلم ، وليست له معرفة فيه ، ولو كان يؤثر عنه شيء لكان مالك أولى بروايته . نعم ورد في بعض الكتب رواية مالك عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ثلاث يفرع لهن الجسد فيربو عليهن : الطيب ، والثوب اللين ، وشرب العسل ، ولكن المحققين من علماء الحديث قالوا : إن هذا الخبر لا يصح عن مالك « 1 » . وبهذا لم يكن لأنس رواية في الحديث ولا رواية واحدة . قال الخطيب في المتفق بعد ذكر الحديث المتقدم : لا أعلم . روي عن مالك من هذا الوجه وفيه نظر ، فهو يطعن بصحته ، وقال أيضا : لم يروه عن مالك غير يوسف بن هارون تفرد به القشيري ، وأخرجه ابن حبان في الضعفاء ، وقال : هذا لم يأت به عن مالك غير يونس - وهو أحد رواة الحديث المتقدم - وقد روى عجائب لا تحل الرواية عنه . وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال : هذا لا يصح عن مالك ، ويونس ضعيف . وربما يتوهم أن والد مالك بن أنس هو أنس بن مالك الصحابي الشهير ، لأن المتسمين بأنس بن مالك هم خمسة : 1 - أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري أبو حمزة المدني المتوفى سنة 93 ه - وهو خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . 2 - أنس بن مالك الكعبي القشيري أبو أميعة ، نزل البصرة ، وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا واحدا . 3 - أنس بن مالك شيخ حمصي ، ذكره أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في تاريخ الحمصيين ، وليس له من الحديث شيء . 4 - أنس بن مالك أبو القاسم الكوفي حدث عن عبد الرحمن بن الأسود وحماد بن أبي سليمان وغيره ، وأحاديثه قليلة . 5 - أنس بن مالك والد الإمام مالك هذا ، ولم يكن له ذكر في كتب الحديث ، ولم يفصح التاريخ عن شيء من حياته ولا تاريخ وفاته ، بل هو مجهول كما إنا لم نقف على شيء من حياته لنتحقق نشأة مالك تحت رعايته وتربيته ، ولعله مات قبل أن
--> ( 1 ) تزيين الممالك ص 5 .